أزمة أوكرانيا.. قوات أميركية "قريبا" إلى أوروبا الشرقية وزيلينسكي يحذر من الإفراط في الذعر

قبل 3 شهور 72

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أنه سيقوم بنقل قوات أميركية إلى دول أوروبا الشرقة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في المدى القريب، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي مما وصفه بالإفراط في الذعر.

وقال بايدن لصحافيّين لدى نزوله من الطائرة بعد عودته من جولة في بنسلفانيا (شرق) "سأرسل قوّات إلى أوروبا الشرقيّة ودول حلف شمال الأطلسي في المدى القريب. ليس عددًا كبيرا" من القوّات.

بدوره، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن أي تحرك روسي ضد أوكرانيا سوف يؤدي لتعزيز الناتو على حدود روسيا الغربية.

وأضاف أوستن -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع قائد هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي- إنه لا يزال هناك متسع أمام الدبلوماسية لحل الأزمة بين أوكرانيا وروسيا. وقال إن الولايات المتحدة قدمت لروسيا مخرجا دبلوماسيا من الأزمة.

واعتبر أوستن أن الفرصة متاحة أمام الدبلوماسية، وأكد التزام بلاده بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، مشيرا إلى أن واشنطن سلّمت كييف العام الماضي مساعدات أمنية بقيمة 650 مليون دولار.

وقال إنه من الواضح أن الرئيس الروسي فلادمير بوتين يمتلك حاليا القدرة على مهاجمة أوكرانيا إلا أنه لم يتخذ قرارا بذلك بعد، مضيفا أن اندلاع حرب بين أوكرانيا وروسيا ليس حتميا.

من جهته، أكد ميلي أن الحشود العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا أكبر من أي حشد منذ الحرب الباردة، مشيرا إلى أن روسيا إذا شنّت هجوما عسكريا واسع النطاق على جارتها الغربية فإن الكلفة البشرية ستكون مروّعة، حيث ستسقط أعداد كبيرة من الضحايا في منطقة مكتظة بالسكان.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي قال الخميس إن روسيا تحشد مزيدا من القوات القتالية غربي البلاد، وفي بيلاروسيا المجاورة.

وتحدثت واشنطن وحلفاؤها عن انتشار نحو 100 ألف جندي روسي على حدود أوكرانيا استعدادا لمهاجمتها، وهو ما نفته موسكو.

وقبل يومين بدأت قوات روسية قوامها 10 آلاف جندي مناورات جديدة في منطقة روستوف (جنوبي روسيا) غير بعيد عن أوكرانيا، في وقت رصدت فيه صور أقمار صناعية جانبا من الحشود الروسية قرب الجارة الغربية.

إفراط في الذعر

من جهته، حذر الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي مما وصفه بالإفراط في الذعر. وقال إنّه لا يشاهد تصعيدا روسيا على حدود بلاده يختلف عن السابق، ولكنه دعا روسيا إلى اتخاذ مبادرة لاحتواء التصعيد.

بدوره، قال وزير الدفاع الاوكراني أوليكسي ريزنكوف إن شحنة أسلحة أميركية رابعة وصلت كييف الجمعة وعلى متنها 81 طنا من الأسلحة والذخيرة من عيارات مختلفة، مشيرا إلى أن بلاده تنتظر مزيدا من الطائرات المحملة بالأسلحة في الأيام المقبلة.

وأشار الوزير الأوكراني خلال مساءلة أمام البرلمان، إلى أن حجم الدعم والمساعدات العسكرية تبعث على التفاؤل وأنها أكثر بكثير مما ينشر في وسائل الإعلام.

وأوضح ريزنكوف أن عدد الأسلحة المضادة للدبابات التي أصبحت بحوزة الجيش الأوكراني تفوق بكثير عدد الا=أهداف المحتملة.

الحشود الروسية

في هذه الأثناء، قال الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس الجمعة إن روسيا تواصل الحشد العسكري وتنشر آلافا من قواتها ومنظومة "إس-400" (S-400) الصاروخية في بيلاروسيا.

وأضاف ستولتنبرغ أن روسيا لم تتخذ بعد قرارها النهائي لغزو أوكرانيا، لكنه أكد -في ندوة نظمها المجلس الأطلسي بشأن استجابة الحلف للتوترات المتجددة في أوروبا- أن الناتو مستعد لجميع الاحتمالات للتعامل مع الأزمة القائمة.

ورأى الأمين العام للناتو أن أوكرانيا قادرة على توجيه ضربات عسكرية موجعة لروسيا.

وفي موقف لافت، قال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو إن بلاده ستخوض الحرب إلى جانب روسيا عند وقوع عدوان على أراضيها أو على الأراضي الروسية، وفق تعبيره.

وكانت واشنطن دعت إلى عقد جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي الاثنين المقبل بشأن الأزمة، بعد مشاورات استمرت أسابيع مع أوكرانيا ودول أخرى في مجلس الأمن.

وفي كييف، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة إن التصعيد الروسي ليس كما كان من قبل، وإن هذا لا يعني أنه لن يكون هناك تصعيد روسي في المستقبل، داعيا إلى عدم إثارة فزع الأوكرانيين عبر الحديث عن حرب وشيكة.

قطع العلاقات

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الغرب إذا نفذ العقوبات التي يتوعّد بها فستؤدي هذه الخطوة إلى قطع العلاقات مع روسيا، وأضاف أن موسكو أبلغت الأميركيين بهذا الأمر، معتبرا أن ذلك ليس في مصلحة أحد.

وتابع لافروف -في تصريحات إذاعية- أن الأمر لو كان مرتبطا بروسيا فلن تندلع حرب، وأكد اختيار موسكو نهج الدبلوماسية، موضحا أن الخطوات الروسية اللاحقة سيحددها الكرملين بالتشاور مع العسكريين إذا فشلت المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية.

وعن هذه الضمانات تحديدا، قال الوزير الروسي إن رد الحلف الأطلسي على المقترحات الروسية المتعلقة بالضمانات الأمنية كان أيديولوجيا للغاية.

وكانت واشنطن سلّمت موسكو ردا مكتوبا على المقترحات الروسية، وعبّرت موسكو عن خيبة أملها إزاء الرد الأميركي.

وكشفت الخارجية الروسية عن أن موسكو اقترحت في مسألة الضمانات الأمنية إعادة جميع الأسلحة النووية الأميركية من دول الناتو إلى الأراضي الأميركية.

وفي خضم التوترات بشأن أوكرانيا، أعلنت الخارجية الروسية اليوم الجمعة أنه تقرر منع دخول عدد من المسؤولين الأوروبيين إلى روسيا، في حين نقلت وكالة "تاس" الروسية عن السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أن واشنطن سلمت السفارة قائمة تضم 55 من موظفي البعثة الروسية سيُطردون على مرحلتين.

مسؤول بالرئاسة الفرنسية قال إن بوتين أبلغ ماكرون أن بلاده لا تنوي التصعيد (الأوروبية)

مخاوف روسيا

دبلوماسيا، قالت الرئاسة الروسية إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون -في اتصال هاتفي مطول بينهما أمس الجمعة- أن ردّ الغرب لم يراع مخاوف روسيا بشأن توسع الحلف الأطلسي شرقا، ونشر الصواريخ على مقربة من روسيا.

وأضاف الكرملين أن بوتين أبلغ ماكرون أيضا أن ردّي واشنطن والناتو على مقترحات الضمانات الأمنية التي قدمتها موسكو لهما لم يأخذا في الاعتبار هواجس روسيا الأمنية، وأن الغرب تجاهل في رده مبدأ عدم تجزئة الأمن.

وتابع أن الرئيس الروسي أكد أهمية تنفيذ كييف اتفاق مينسك، وبدء الحوار مع إقليم دونباس الذي يسيطر عليه الانفصاليون الموالون لروسيا منذ عام 2014.

في المقابل، قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن ماكرون أبلغ بوتين بأن على روسيا احترام سيادة جيرانها، مضيفا أن الرئيس الروسي شدد على أنه لا يريد تصعيد الوضع.

وقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) اليوم الجمعة أن الرئيس الأميركي جو بايدن يخطط لفرض عقوبات على مصارف وشركات وواردات روسية إذا غزت روسيا أوكرانيا.

وكان بايدن شدد، في مكالمة مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على استعداد بلاده وحلفائها وشركائها للرد الحاسم إذا أقدمت روسيا على غزو أوكرانيا، وجاءت تصريحات بايدن بعدما أعلنت واشنطن أنها وضعت آلاف الجنود في حالة تأهب قصوى في إطار تفعيل محتمل لقوة التدخل السريع الأطلسية إذا اجتاحت روسيا أوكرانيا.

اتهامات الانفصاليين

ميدانيا، قال الانفصاليون الموالون لروسيا إن الجيش الأوكراني يحضّر لهجوم عسكري على مواقعهم في دونباس، مؤكدين أن الخطة العسكرية للهجوم يُجهّز لها تحت إشراف مستشارين عسكريين أميركيين.

ورحبت وزيرة خارجية الانفصاليين بجمهورية دونيتسك -المعلنة من طرف واحد- نتاليا فينوكوروفا بمقترح قالت إن حزب روسيا الموحد الحاكم في روسيا قدمه لمدّ الانفصاليين في شرق أوكرانيا بمساعدات عسكرية.

إمدادات الغاز لأوروبا

في هذه الأثناء، قال بيان مشترك للرئيس الأميركي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الجمعة إنهما ملتزمان بشكل مشترك بأمن الطاقة في أوروبا واستدامته.

كما أكد الطرفان التزامهما بالعمل معا للتغلب على التحديات بشأن أمن الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، وأعلنا أنهما سيعملان معا لتوفير إمدادات طاقة موثوقة ومعقولة التكلفة للاتحاد الأوروبي، وإمداد الاتحاد بالغاز الطبيعي على نحو مستمر وكاف من مصادر متنوعة.

وأكدا العمل معا لتجنب صدمات الإمداد بالغاز، بما فيها ما قد ينجم عن غزو روسي لأوكرانيا.

وفي وقت سابق أمس الجمعة، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن العقوبات المزمع فرضها على روسيا عند إقدامها على عمل عسكري ضد أوكرانيا قد تشمل وقف عمل خط أنابيب "نورد ستريم 2".

ومع تزايد التوتر بين أوكرانيا وروسيا، تبرز مخاوف أوروبا من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة، وسعيها إلى العثور على بدائل بعيدا عن الخيار الروسي.

اثرأ بقية الخبر